للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهما «شرح معاني الآثار» معهم، وكذا أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار له، إلا أن كتابه اقتصر فيه على المرفوع، وما يورده فيه من الموقوف فبطريق التبعية، بل في «الجامع» للخطيب من حديث عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد الكوفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده مرفوعا: ما جاء عن الله فهو فريضة، وما جاء عني فهو حتم وفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر، وما جاء عمن دونهم فهو بدعة، قال شيخنا (١): «وينظر في سنده، فإني أظن أنه باطل».

قلت: بل لا يخفى بطلانه على أحد أتباعه (٢)، فالفاريابي، رمي بالوضع وفي ترجمته أورده الذهبي في الميزان، واللذان فوقه، قال المستغفري في كل منهما: «يروي العجائب، وينفرد بالمناكير».

وأصل الأثر: ما ظهر من مشي الشخص على الأرض، قال زهير:

والمرء ما عاش فمدود له أثر … لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر

ثم إنه لا اختصاص في الموقوف بالصحابي، بل ولو أُضيف المروي للتابعي وكذا لمن بعده، كما اقتضاه كلام ابن الصلاح، بسماع تسميته موقوفا «و» لكن «إن تقف بغيره» أي على غير الصحابي، وفي بعض النسخ «بتابعي» والأول أشمل (٣) فقيد ذلك بقولك: موقوف


(١) يقصد: الحافظ ابن حجر العسقلاني.
(٢) يعني أحد أتباع ابن حجر، والسخاوي بهذا يشير إلى نفسه، لقيامه ببيان وجه البطلان كما ترى
(٣) يقصد أنه في بعض نسخ الألفية وجد لفظ «التابعي» بدل بـ «غيره»، وهذا فعلا أشمل لكونه يصدق على التابعي ومن دونه من اتباع التابعين والأئمة من بعدهم، وبذلك يختلف المعنى =

<<  <  ج: ص:  >  >>