للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما عقب به الحافظ ابن حجر على ذلك أن كلا من هذه الثلاثة له أهميته. وأن من جمع الثلاثة كان حافظا وفقيها ومحدثا كاملا، ومن جمع الأول والثاني وقصر في الثالث ففيه قصور، ومن اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف، ولكن فيه نقص عمن جمع الثلاثة (١).

وعلق السيوطي على هذا بأن في ثنايا كلام الحافظ ابن حجر ما يشعر باستواء المحدث والحافظ، وأن السلف كانوا يطلقونهما بمعنى، وذكر من كلام بعضهم ما يؤيده.

ثم قال: والحق أن الحافظ أخص (٢) وتقدم من كلام ابن سيد الناس تقرير أن الحافظ أعلا من المحدث، وفي كلام الخطيب ما يؤيد هذا، ويفيد علو درجة الحافظ حيث ذكر أن الوصف بالحافظ عند الإطلاق، ينصرف إلى أهل الحديث خاصة، دون سواهم، ثم قرر أنه أعلا صفات، وأسمى درجات الناقلين، وأن من بلغ تلك الدرجة قبلت أقاويله، وسلم له تصحيح الحديث وتعليله، ثم قال: غير أن المستحقين لها يقلون، بل يتعذر وجودهم (٣).

وقد أشار السخاوي إلى اعتناء شيخه ابن حجر بانطباق شروط المتأخرين في حد الحافظ على من يلقبه بذلك، فقال: إنه لم يكن بالمتساهل في الوصف بلفظة (الحافظ) هذه (٤).


(١) ينظر التدريب ١/٣٣ - ٣٤ والبحر الذي زخر ١/ ٢٥٣ - ٢٥٧ والنكت على ابن الصلاح والعراقي ١/ ٢٢٨ - ٢٣١.
(٢) التدريب ١/٣٤.
(٣) الجواهر والدرر ١/ ٨٥.
(٤) الجواهر والدرر ١/ ٩٠ - ٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>