للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن ذلك قول تلميذه ابن حجر: الحافظ: من مهر في معرفة الحديث (١) وقوله أيضا: للحافظ في عرف المحدثين شروط، إذا اجتمعت في الراوى سموه حافظا، وهو الشهرة بالطلب، والأخذ من أفواه الرجال، لا من الصحف، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم، والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم، حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوى سموه حافظا (٢)، وزاد في موضع آخر أنهم اصطلحوا على أن الحافظ: من يعرف العلل، والجرح، وطرق الحديث (٣)، وقال أيضا: لا يكون حافظا ولا محدثا في الاصطلاح إلا من عرف الأمرين، ومارس الفنين - يعنى الرواية والدراية - فمن جمعهما فهو الكامل (٤). وسيأتى تقريره تحقق ذلك في شيخه العراقي.

وذكر الحافظ أبو شامة المقدسي (ت ٦٦٥ هـ) إن علوم الحديث في عصره ثلاثة، أشرفها: حفظ متونها، ومعرفة غريبها، وفقهها، والثاني: حفظ أسانيدها، ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها .. والثالث: جمعه وكتابته وسماعه، وتطريقه، وطلب العلو فيه، والرحلة إلى البلدان (٥).


(١) نزهة الألباب في الألقاب ١/ ١٨٨.
(٢) ينظر النكت على ابن الصلاح له ١/ ٢٦٨.
(٣) الجواهر والدرر ١/ ٨٢.
(٤) الجواهر والدرر ١/ ٧٦ - ٧٧.
(٥) النكت على ابن الصلاح والعراقي لابن حجر ١/ ٢٣٠ والتدريب ١/٣٣، والبحر الذي زخر ١/ ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>