وقد جاء عنه مباحثة تطبيقية في هذا مع شيخه العراقي، وقرر هو فيها انطباق الشروط كاملة على شيخه العراقي، فقد سأل ابن حجر شيخه العراقي عن أربعة من المحدثين تعاصروا أيهم أحفظ وأدرى بفن الحديث خاصة، ومن منهم أولى أن يُسمى حافظا لاجتماع ما شرطه الأئمة المتأخرون في حد الحافظ، لا المتقدمون؟ وهم ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) ومغلطاي (ت ٧٦٢ هـ)، وابن رافع (ت ٧٧٤ هـ) والحسيني (ت ٧٦٥ هـ) فأجاب بأن أحفظهم للمتون، ابن كثير، وأعلمهم بالأنساب، مغلطاي على أغاليط تقع له في ذلك، وأكثرهم طلبا وتحصيلا للشيوخ، والمؤتلف والمختلف، ابن رافع، … وأما الحسيني فمتأخر عن طبقتهم، ثم قال: وقد أطلق على كل من المذكورين وصف الحفظ باعتبار غلبة فن من فنون الحديث عليه (١).
وعقب ابن حجر على جواب شيخه هذا بقوله: إن الإنصاف أن ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير، لعنايته بالعوالي والأجزاء والمسموعات، دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء، لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية، دون ابن رافع فيُجمع منهما حافظ كامل، ثم قال: وقل من جمعهما - يعني حفظ الحديث والفقه - بعد أهل العصر الأول كابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والبيهقي وفي المتأخرين شيخنا العراقي (٢) وفي هذا كما ترى شهادة خبير وملازم باستحقاق العراقي درجة الحافظ الكامل بجمعه شروط حفظ الحديث والفقه.