للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتب الرواية والدراية، بالإضافة لانفراد اثنين منهم بعلو السند على مستوى دمشق، وربما عموم الشام حينذاك، وهما: ابن الخباز والمرداوي كما تقدم.

فبالنسبة لابن الخباز، وهو محمد بن إسماعيل المتوفى سنة ٧٥٦ هـ، كان يُسْمِعُ الطلاب بمنزله، فذهب إليه العراقي، وقرأ عليه بنفسه جميع «صحيح مسلم» في ٦ مجالس متوالية، قرأ في آخر مجلس منها أكثر من ثلث الكتاب، وكان ذلك بحضور الحافظ المشهور زين الدين ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة ٧٩٥ هـ، الذي كان يعارض أثناء القراءة بنسخته من (صحيح مسلم) لتوثيقها كما هو معروف (١)، وقرأ عليه بمنزله أيضًا مسند أحمد ابن حنبل كله، في نحو ٣٠ ميعادًا (٢).

ويلاحظ أن هذين الكتابين لم يكن سبق للعراقي قراءتهما على أحد غير ابن الخباز، فكان تلقيهما عنه بسنده المنفرد بالعلو، إضافة قيمة لسابق مرويات العراقي العالية، كما أن قراءته لهما بنفسه على النحو المذكور، خير شاهد على نشاطه وجهده الكبير في طلب السنة، خاصة وأنه تلقى عن ابن الحباز هذا من كتب السنة الأخرى عددًا كبيرًا، يشمل علوم الرواية والدراية، كما سنبينه في التعريف به باعتباره أنموذجا لشيوخ العراقي من مسندي الشام.

وأما المرداوي: فهو أبو العباس أحمد بن عبد الرحيم المتوفى في رمضان سنة ٧٥٨ هـ، وقد أشار العراقي إلى أنه كان يسترضيه ويتألفه للسماع عليه، نظرًا لكبر سنه حينئذ (٣)، وقد روى عنه بمشافهته له بما سنده به أعلا من غيره من


(١) و لحظ الألحاظ» / ٢٢٣.
(٢) و ذيل التقييد» / ١٢١٩.
(٣) و الدرر الكامنة (جـ ١/ ٧٣ و و فتح المغيث) للعراقي جـ ٣/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>