للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مما يدفع قول الحافظ ابن حجر: «إن العراقي لم يطلب السنة على وجهها، إلا منذ سنة ٧٥٢ هـ، حيث لا يعقل أن يتفق أولي الخبرة من شيوخه بمصر والشام على وصفه بالإتقان، والمهارة في الفن، ويلقبه غير واحد منهم بالحافظ، وهو لم يطلب السنة على وجهها غير عامين فقط، قبل قيامه بتلك الرحلة، ولعل هذا ما جعل الحافظ ابن حجر أيضًا يعتبر إطباق هذه الصفوة من شيوخ العراقي، وشيوخ عصره، على الشهادة له حينئذ بمعرفة الفن والمهارة فيه، نوعا من المبالغة، فذكر وصف الإسنوي له بحافظ العصر، ووصف العلائي والسبكي له بالمهارة في الفن (١) ثم قال في موضع آخر: وتقدم (أي العراقي) في فن الحديث، بحيث كان شيوخ عصره وحفاظه يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة، كالسبكي والعلائي والعز بن جماعة والعماد بن كثير وغيرهم (٢)، ثم قلد ابن حجر في هذا غير واحد من بعده (٣)، والمعروف أن ما يتفق عليه ذووا الشأن يعتبر حقيقة وليس مبالغة ولذا فإن ابن حجر نفسه يعود فيعترف ببلوغ شيخه العراقي فيما بعد درجة الحافظ الكامل كما سيأتي، فانحصرت معارضته في التوقيت فحسب. هذا مجمل لقاء العراقي بأبرز حفاظ الشام أولي الدراية، وأهم نتائج لقائه تأثرًا وتأثيرًا».

وبالنسبة لغير الحفاظ من المحدثين، فقد التقى العراقي بغير واحد منهم، حتى جمع بين اثنين منهم مع الحافظ السبكي في سياق رواية واحدة فقال: «وأخبرني


(١) و ذيل الدرر الكامنة» / ٧٢.
(٢) و «المجمع المؤسس» / ١٧٧.
(٣) و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٣ و هـ ذ «يل تذكرة الحفاظ» للسيوطي/ ٣٧٠ و ٥ «حسن المحاضرة» ج ١/ ٣٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>