بباقيها، لتحصيل اتصال السند، كما كان معتادًا، والحديث المذكور موجود في آخرها، فلا يوقف عليه إلا بنشاط المحدّث في الاطلاع الشخصي، كما هو شأن العراقي، فلما دعت الحاجة إلى الاهتمام بهذا الحديث، لم يتنبه أحد من طالبيه لوجوده في تلك المشيخة؛ لأن المشيخات عمومًا يقل فيها إيراد الأحاديث المفردة، وبالتالي فهي ليست من المظان المعتادة للتخريج
ومع هذا فإن من الإنصاف أن نقرر أن العراقي كما لم ينفرد برواية المشيخة كلها، فإنه لم ينفرد أيضًا بالوقوف على الحديث فيها وتخريجه منها، بل شاركه في ذلك قرينه «سراج الدين بن الملقن» فإن في كتابه المتقدم في (تخريج أحاديث شرح الرافعي) بعد أن ذكر تعذر الوقوف على الحديث من جانبه عدة سنين ومن جانب غيره من حفاظ مصر والشام كما سبق، قال وفي مشيخة قاضي المرستان في أواخر الجزء الخامس منها، وقد أخبرني بها المسند أبو عبد الله محمد بن خالد الفارقي، أنا العز الحراني سماعًا و «النجيب» إجازة، أخبرنا ابن الحريف ضياء بن أبي القاسم سماعًا، أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد [الباقي] البزاز المعروف بقاضي المرستان … . وساق سنده بالحديث إلى الضحاك عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:«من احتجم يوم الأربعاء أو السبت فأصابه داء فلا يلومن إلا نفسه، ومن اغتسل بالمشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه»، (الحديث بطوله)، ثم عقب عليه بأنه حديث واه، وبأن الضحاك لم يَلْقَ ابن عباس يعني أن سنده منقطع، كما ذكر أن في سنده عمر بن صالح، وهو كذاب اعترف بالوضع، وفيه أيضًا ابن المجد وهو صدوق، لكنه ناصبي منحرف عن الحق (١)، وبذلك نرى أنه خرج الحديث بسنده من نفس