المصدر الذي خرجه منه العراقي، وبحث سنده وبين درجته، كما ذكر روايته للمشيخة المذكور فيها الحديث كلها، مثلما ذكر العراقي روايته لها كلها عن بعض شيوخه (١)، وتخريج ابن الملقن الذي أثبت فيه ما تقدم، قد فرغ منه قبل رحلة العراقي هذه بسنين (٢)؛ بل أن العراقي نفسه قرر أن ابن الملقن، وغيره حدثوه عن الفارقي (٣) الذي روى عنه ابن الملقن هذه المشيخة، فلا يبعد أن يكون العراقي تلقى هذه المشيخة عن ابن الملقن، أو عن غيره ممن تلقاها عن الفارقي.
لكن يظهر أن استفادة ابن كثير وغيره للحديث من العراقي في تلك الرحلة، كانت قبل اطلاعهم على تخريج ابن الملقن المذكور، وإلا لم يكونوا سألوه، وأحدث جوابه هذه الضجة، حتى صرح ابن كثير باسمهم، استفادته منه. وبذلك صار للعراقي فضل السبق في إخراج الحديث إلى دائرة الضوء أمام السائلين له بدمشق، ونُسب إليه إزالة توقف المغنيين منهم بتخريج الحديث في تلك الآونة، ثم شاركه بعد ذلك في إشهار الحديث بين الباحثين قرينه ابن الملقن، بتخريجه في كتابه كما مر.
ثم إن موقف العراقي مع شيخه ابن كثير، قد تعدى حل قضية هذا الحديث إلى غيره، حيث قال:(وسمع عليَّ شيخنا الحافظ عماد الدين حديثا من أمالي ابن سمعون، ولم أكمل يومئذ ثلاثين سنة، سنة ٧٥٤ هـ بدمشق)
(١) «قرة العين» ٥/٨. (٢) و الخلاصة، لابن الملقن ١٨٨ ب و ٣٠٨ أضمن مجموعة مخطوطة بدار الكتب المصرية. (٣) و الدرر الكامنة، جـ ٤/ ٤٠٥