للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن العراقي لذلك أيضًا فقال: «قال لهم والدي «إنه أي الحديث، في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري»» (١)، ومما يسترعي النظر هنا أن تلك المشيخة التي دلهم العراقي على وجود الحديث بسنده فيها، كانت متداولة بمصر والشام حينذاك، ورواها العلماء في هذا العصر كاملة عن شيوخهم، مثلما رواها العراقي عن بعض شيوخه (٢)، بل كان ممن سمعها على العز الحراني ورواها لتلاميذه: الحافظ المزي (٣)، وابن كثير، ألصق تلاميذ المزي به، فقد لازمه، وتخرج على يديه، وقرأ عليه مؤلفه الضخم «تهذيب الكمال»، وصاهره على ابنته (٤)، فكيف خفي عليه هذا الحديث مع كل هذا، مثلما خفي على غيره، حتى جاء العراقي إلى دمشق، فاستفاده منه؟ يبدو لي أن الجواب القاطع هنا عسير، لكن على ضوء ما تقدم من اعتراف ابن كثير نفسه باستفادة تخريج الحديث من العراقي، وتقرير ابن الملقن وغيره أن تخريجه كان متعذرًا على مستوى مصر والشام، يمكن القول إن تداول رواية تلك المشيخة عن المزي وغيره، كان يتم إما بطريق الإجمال الذي أشرنا له في مرويات العراقي عن الميدومي، وإما بقراءة أولها على الشيوخ، واستجازتهم


(١) و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) وهذا القاضي، هو محمد بن عبد الباقي الأنصاري ويُعرف بقاضي المارستان، ولهذا يُطلق على تلك المشيخة أيضًا «مشيخة قاضي المرستان»، وهي عبارة عن كتاب في (٥) أجزاء حديثية، مجموعها نحو مجلد متوسط، وتشتمل على أسماء شيوخ الأنصاري ومروياته عنهم من كتب السنة والأحاديث المتفرقة، بأسانيدها كحديث ابن عباس هذا (انظر المعجم المفهرس لابن حجر/ ٨٥ ب).
(٢) «قرة العين» للعراقي/ ٨
(٣) «المعجم المفهرس» ٨٥ ب.
(٤) «الدرر الكامنة» جـ ١/ ٤٠٠ و ٥ «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة ٧٧٤ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>