«الحديث السادس»: عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل بالمشمس فأصابه وضح (١) فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نفسه» ثم عَقب عليه قائلا: «هذا الحديث غريب، ليس في السنن الأربعة قطعا، حاشا الصحيحين منه، وليس هو في (السنن الكبير) و (المعرفة) للبيهقي ولا في «سنن الدارقطني» و «عِلله»، ولا في المسانيد، فيما فحصت عنه عدة سنين فوق العشرة، وسؤالي لبعض الحفاظ بمصر والقدس ودمشق عنه، فلم يعرفوه» (٢).
ومن هذا يتضح أن تخريج العراقي للحديث ببيان موضعه من بعض كتب السنة أيا كان نوعها، يعتبر إفادة علمية ادخرها الله للعراقي، حتى جعل أستاذه ابن كثير مع مكانته في السنة، يشيد بها، ويذيعها عنه في إجابته لشيخه الآخر تقي الدين السبكي، مصدقًا على ما شهد به أمامه للعراقي، من المعرفة والإتقان والمهارة في فن الحديث، فكان ذلك أبلغ جواب، لتضمنه الموافقة ودليلها، واجتمع به للعراقي الشهادة بما ذكر، من أبرز حفاظ دمشق حينئذ، الموافق والمخالف، وهذا غاية ما يطمح إليه طامح.
وقول ابن كثير وهو من نفاة الحديث المذكور، وخبراء التخريج (إنا استفدنا منه تخريج حديث ابن عباس) الخ، يشير إلى أن السؤال توجه من جماعة غيره واستفادوا مثله الجواب، حيث كان الوقوف على تخريج الحديث كما بينا مطلبا عاما، وخاصة للمتوقفين فيه من المشتغلين بالتخريج، وقد أشار ولي الدين
(١) أي «برص» (انظر لسان العرب جـ ٣/ ٤٧٤). (٢) و البدر المنير في تخريج أحاديث وآثار الشرح الكبير لابن الملقن جـ ١/ ١٤٠ (مخطوط مصور).