رغم كثرتها وتنوع مصادرها، كما أوضح في الغالب درجة الحديث، صحة أو حسنا أو ضعفًا، وبين ألفاظ الروايات وعلل الأسانيد، كما سترى في الأمثلة.
ويدل أيضًا هذا العمل على دراية العراقي بفقه السنة، وجهده في ذلك، لأنه استخرج الأحاديث المذكورة من مختلف المصادر وأوردها بجانب أحاديث الإحياء، بناء على درايته لمعناها، ولمعنى ما ذكره الغزالي منها، وفهمه لارتباط دلالتهما ببعض، وهذا هو لب فقه السنة، ثم إن إيراده لتلك الأحاديث بجانب ما يلتقي معها من أحاديث «الإحياء»، يحقق لها كثرة الطرق وتعدد المتابعات والشواهد، وذلك مما يعزز دلالتها، ويقوي سند الضعيف منها ويرقى الحسن منها لدرجة الصحيح لغيره، ويزيد الصحيح قوة.
وبالإضافة إلى هذا، فإن المبحث المذكور قد جعل هذا «التخريج الكبير» مصدرًا جامعا لتخريج وتمحيص كثير من الأحاديث الزائدة على ما في كتاب «الإحياء»، والتي يحتاج إليها في الاستدلال عموما، وفي تخريج كتب أخرى غير «الإحياء»، ككتب العقائد، والفقه، والأخلاق والتصوف، لا سيما أن المصادر التي خرج العراقي منها، يعد كثير منها الآن مفقودا، أو نادرا، أو غير مصرح فيه بما ذكره من درجات الأحاديث وعللها.
وإليك بعض النماذج لعمل العراقي هذا:
ففي حديث «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء»(الحديث)(١).
خرجه بروايتين من عند ابن ماجه، وقرر صحة إسناد إحداهما على شرط مسلم، ثم قال: «وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وكعب بن مالك،