يكون الحديثان متصلين، وذلك لكون الحسن بن علي ﵄ صحابيا، ثم بين أن عددا آخر من أسانيد الحديثين ورد فيهما ذكر «الحسن» فقط، فاحتمل أن يكون المراد به الحسن بن علي الصحابي، وأن يكون المراد «الحسن» بن يسار البصري التابعي، كما أشار إلى ذلك ابن عبد البر بقوله:«إن الحديثين من مرسلات الحسن»، وقد رجح العراقي وصوب أن كلا الحديثين مرسل، وأن الحسن هو ابن يسار البصري، لا ابن علي، وذلك حيث قال:«إن هذا هو الظاهر والصواب» كما رأيت، وبهذا ميز بين الرواة المشتركين في الإسم مع اختلاف طبقتهما، وقرر ما رآه راجحا وصوابا، وقد أيده بدليل مستمد من كتاب «الثقات» لابن حبان، وهو من كتب الرجال النادرة الوجود حاليا (سنة ١٣٩٨ هـ) مطبوعة. وقد أقر الزبيدي العراقي على ما تقدم، لكن العراقي في «التخريج الصغير» قال في تخريج الحديث الأول: «رواه الدارمي وابن السني في «رياضة المتعلمين» من حديث الحسن، فقيل: هو ابن علي، وقيل: ابن يسار البصري فيكون مرسلا» (١)، وقال في تخريج الحديث الثاني:«رواه ابن عبد البر في «العلم» والهروي في «ذم الكلام» من حديث الحسن، فقيل هو ابن علي وقيل ابن يسار فيكون مرسلا» (٢)، وبذلك ترى أنه لم يرجح أيا من الرأيين، ولما كان «التخريج الصغير» قد ألفه العراقي بعد الكبير، فيعتبر ذلك رجوعا منه إلى التردد بين الرأيين، بدلا من سابق ترجيحه وتصويبه للرأي الثاني منهما كما مر.
وسيأتي في بحث «التخريج الصغير» بيان إختلاف رأي العراقي أيضا، في