كلام ابن حبان هذا فعلا في كتابه المذكور (١)، لكن العراقي تعقبه بأن ابن غانم هذا، قد روى له أبو داود في «سننه» وقال: أحاديثه مستقيمة وذكره ابن يونس في «تاريخ مصر»، وقال:«إنه أحد الثقات الأثبات» ثم قال العراقي: «ومع ذلك فالحديث باطل، ولعل الآفة فيه من الراوي عن ابن غانم، وهو عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني، قاله الذهبي»(٢) وبذلك رد تضعيف ابن حبان لابن غانم الإفريقي، وأحال علة الحديث على الراوي عنه، تبعا للذهبي، وقد أقر العراقي على ذلك تلميذه ابن حجر وقال:«إن ابن حبان أفرط في تضعيفه»(٣)، وتبعه أيضا ابن عراق (٤)، ثم الزبيدي (٥).
ومع أن العراقي قد توسع في بيان أحوال كثير من الرجال في هذا التخريج بما لم يذكره في «التخريج الصغير»، إلا أني وجدته قد يكتفي في الكبير بذكر رأي واحد في الراوي، جازما به، وقد عَرَّضَهُ هذا، لاستدراك من بعده عليه، وللنقد.
ففي حديث:«مما أخاف على أمتي زلة عالم»(٦)، أخرج رواياته عن عدد من الصحابة، منهم علي ﵁، وقد أخرج روايته من عند الطبراني في «معجمه الأوسط»، من رواية الحارث الأعور عن علي رفعه، وعقب
(١) انظر: كتاب المجروحين من «الضعفاء والمتروكين» لابن حبان ج ٢/٣٩. (٢) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٤٤٩، ٤٥٠ و «الميزان» للذهبي ج ٢/ ٤٦٤. (٣) «تقريب التهذيب»: ج ١/ ٤٣٥. (٤) «تنزيه الشريعة» ج ١ ص ٢٠٨. (٥) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٤٤٩، ٤٥٠. (٦) الإحياء ج ١/ ٧٠.