للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما أحمد فقال: إنه حسن الحديث (١).

وبهذا قارن العراقي بين آراء العلماء في (سلام) توثيقا وتجريحًا، وهذه المقارنة ذكر بعضها ابن الجوزي في كتابه (الضعفاء والمتروكين) (٢)، وإن كان العراقي لم يعزها إليه، ومعنى ذلك أنه أخذ بما قرره ابن الجوزي فصار موافقا له في الرأي في بيان حال هذا الراوي.

لكن هناك أمثلة أخرى خالف فيها ابن الجوزي في كل ما قرره، ودافع عمن جرحهم، ففي حديث «اليقين الإيمان كله» خرجه العراقي من عند أبي نعيم في (الحلية) والبيهقي في «الزهد» وأبو القاسم اللالكائي في كتاب «السنة» … وساق الحديث بسندهم، ثم قال: قال البيهقي: تفرّد به يعقوب بن حميد، عن محمد بن خالد، وقد أعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» بهما فقال: محمد بن خالد: مجروح، ويعقوب بن حميد: ليس بشئ (٣).

وعقب العراقي على هذا قائلا: أما محمد بن خالد المخزومي فلم أجد من الأئمة من جرحه، وأما يعقوب فأورده ابن حبان في «الثقات» (٤).

وبذلك خالف ابن الجوزي في تجريح الراويين المذكورين، ودافع عنهما بما يدفع الجزم بجرحهما دون خلاف، كما هو صنيع ابن الجوزي.

وقد يقره على بعض ويخالفه في بعض، كما في تخريج حديث أنس «العلماء


(١) «إتحاف السادة المتقين»، ج ١/ ٤٥٥.
(٢) «الضعفاء والمتروكين» ج ١ ترجمة ١٥٣٤: بتحقيق الدكتور: عبد القادر سليمان الأفغاني (رسالة دكتوراة مكتوبة بالآلة الكاتبة).
(٣) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٤٠٨، ٤٠٩.
(٤) المصدر السابق/ الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>