من أشخاص مبهمين، أو مذكورين بالإسم فقط دون تمييز، أو مختلف فيهم، وبيان طبقاتهم، كصحابي، أو تابعي، وبمقتضى ذلك صار هذا «التخريج الكبير» مصدرًا جامعًا من مصادر بيان أحوال وأشخاص مئات من رجال السنة، من صحابة، وتابعين، وغيرهم ممن لا يوجدون مع بيان أحوالهم مجتمعين في غيره من كتب التخريج، أو الرجال، وقد عبّر العراقي من خلال ذلك عن آرائه، فيمن ذكرهم من مئات الرجال توثيقًا وتجريحًا ودفاعًا، وذلك بإقراره لغيره ممن نقل عنهم، أو بمقارنته لأقوالهم ببعضها ببعض، أو بترجيح بعضها على بعض، أو بمخالفتها، والرد عليها.
فمن ذلك: أنه خرج حديث عائشة ﵂ في العقل فقال: وأما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في «الحلية» قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي، بإفادة الدارقطني، عن سهل بن المرزبان بن محمد التميمي عن عبد الله بن الزبير الحميدي عن ابن عيينة عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول الله ﷺ:«أول ما خلق الله العقل»، فذكر الحديث، وقال:(هكذا أورده في ترجمة سفيان ابن عيينة، ولم أجد في إسناده أحدًا مذكورًا بالضعف، ولاشك أن هذا الحديث مركب على هذا الاسناد، ولا أدري ممن وقع ذلك، والحديث منكر)(١)، وبهذا قرر العراقي أنه بحث أحوال رجال الإسناد المذكور واحدا واحدا، ولم يجد تضعيفًا لأي منهم، يعني مع اتصافهم بالتوثيق، وبالتالي يكونون في رأيه ثقات، أو محتج بهم، ثم اتجه إلى تعليل الحديث بعلة أخرى تخفى على غير الأفذاذ من النقاد، وهي كونه مركبا على هذا السند الموثق، وليس مرويا به فعلا،