للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - الشهادة له بأن الله يفتح على يديه.

قوله: "فبات الناس يدوكون ليلتهم" أي: تلك الليلة التي تسبق الغد الموعود. ومعنى: (يدوكون) أي: يخوضون، ويُعملون فكرهم في مَنْ يكون ذلك الرجل؟ وأيهم يُعطاها؟

قوله: "فلما أصبحوا غدوا على رسول الله " أي: جاؤوا وقت الغداة، مبكرين، وكلهم يرجو أن يُعطاها، وحق لهم بعد هذا الثناء العطر أن يتمنوا ذلك، حتى إن عمر بن الخطاب قال: "فو الله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذٍ، وجعلت أنصب صدري له، رجاء أن يقول: هو هذا" (١) فكان يتطاول في الصف؛ ليراه النبي ، طمعاً في الحصول على هذه المنقبة، وهذا من حرص الصحابة على الخير، وحبهم له، ويدل على صفاء نية عمر، ، وصدقه، ومحبة الصحابة بعضهم لبعض؛ لأنه يتكلم عن أخ له، وهو علي بن أبي طالب.

قوله: "فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " " علي ابن عمه، وزوج ابنته فاطمة، وأول من آمن من الصبيان، وأحد المبشرين بالجنة، وكان استشهاده عام أربعين للهجرة.

قوله: "فقيل: هو يشتكي عينيه" اعتذروا له بأنه يشتكي عينيه؛ لرمد أصابهما.

قوله: "فأرسلوا إليه، فأتي به" أمر النبي بإحضاره. ومن العجب أن يُعطى الأمر من لم يسأله، ويمنع من سأله، فالذين كانوا متشوفين له، وغدوا إلى رسول الله لم ينالوا ما تمنوا، والذي لم يحضر لعذر، دُعي به، وأُحضر إلى النبي .

قوله: "فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع " يعني: تفل فيهما بريقه المبارك، فبرأت عيناه، كأن لم يصبهما ألم قط! وهذا من علامات النبوة، وأمثال هذا كثير في سيرة النبي ؛ فقد كان يمسح على موضع الوجع فيبرأ بإذن الله، فهو مبارك في أموره العلمية، والعملية. وهذا من خصائصه ، فلا يصح أن يُطلب من أحد الصالحين أن يبصق أو يمسح على أحد.

قوله: "فأعطاه الراية، وقال: "أنفذ على رسلك" " أي: امض على مهلك


(١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>