للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهيِّنتك، دون عجلة أو ضجيج؛ لأن التروي من قبل قائد الجيش، يعينه على الوصول إلى مقصوده، فينبغي أن يمضي على هذه الصفة. وجاء في بعض الروايات: "أنفذ على رسلك ولا تلتفت" فمضى علي، ، ثم بدا له أن يستفهم من النبي ، فقال، تلقاء وجهه، غير ملتفت: "يا رسول الله، علام أقاتلهم؟ " (١)، وهذا مثال بديع على حرص الصحابة على امتثال أمر النبي .

قوله: "حتى تنزل بساحتهم" الساحة: الفناء المحيط بحصونهم، أي: امض، لا يردك شيء، حتى تقف قريباً من حصنهم،

قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام" هذا هو الشاهد من الحديث، وهو أن أول ما يبدأ به: الدعوة إلى دين الإسلام، والدعوة إلى شهادة: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وهؤلاء القوم قد دُعوا من قبل، فإن النبي لما بادأهم بالقتال دعاهم للإسلام، فدل قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام" على أن الدعوة إلى الإسلام تكرر على المخالف، ولا يقال: يُكتفى بالدعوة الأولى.

قوله: "وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه" أي: في الإسلام، فليس الدخول في الإسلام مجرد قول مجرد باللسان، أو دعوى لا حقيقة تحتها، بل لا بد أن يدرك الداخل في عقد الإسلام حقيقة هذا الدين، وماذا يعني انتماؤه له؟ وماذا يعني أن يقول: لا إله إلا الله. وكثير من الناس يظن أن الإسلام هو أن يقول: أنا من المسلمين، ولا يدرك أن مقتضى ذلك هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، وما يستتبع من حقوق، كحق الله في الصلاة، وحق الفقير في الزكاة، ونحو ذلك.

قوله: "فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً" أقسم النبي ، وهو البار الصادق من غير قسم، بما يرغبه في إقناعهم في الدخول في الإسلام. والمقصود بالرجل هنا ليس الذكر خاصة، وإنما جنس الإنسان، رجلاً كان أو امرأة؛ لأن هذا لا يختص بالرجال دون النساء، ولكنه عبّر بالرجال لأنهم أهل الشوكة المحاربين.

قوله: "خير لك من حمر النعم" حمر النعم، هي الإبل الحمر، أنفس أموال العرب، فهداية الله على يديه رجلاً واحداً، خير له من كرائم الإبل.


(١) مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٥٢٢) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (٣/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>