وعن ابن عباس ﵄ أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن الكبائر، فقال:"الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله"(١).
وعن ابن مسعود ﵁ قال:"أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله"(٢)، رواه عبد الرزاق.
الشرح:
هذه الترجمة مكونة من آيتين؛ تضمنت الأولى الأمن من مكر الله، والثانية القنوط من رحمة الله. فهذان معنيان متقابلان، وآفتان عظيمتان، لمنافاتهما لتوحيد الله ﷿.
قوله: ﴿أَفَأَمِنُوا﴾ استفهام إنكاري يتضمن التوبيخ والنكير. والضمير يعود على مكذبي الرسل. قوله: ﴿مَكْرَ اللَّهِ﴾ المكر: إيصال العقوبة، أو الضرر بطريق خفي، من حيث لا يُتوقع. وينقسم إلى قسمين:
١ - مكر محمود: وهو إيصال الضرر إلى مستحقه، من حيث لا يشعر.
٢ - ومكر مذموم: وهو إيصال الضرر إلى غير مستحقه، من حيث لا يشعر.
مثال ذلك: لو أنّ إنساناً تحايل على الناس، واستدرجهم، وأغراهم وأكل
(١) تفسير ابن أبي حاتم برقم (٥٢٠١) وكشف الأستار عن زوائد البزار برقم (١٠٦) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: (٥/ ٥٠): "وهذا إسناد حسن". (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (٨٧٨٣) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠١٩) ومصنف عبد الرزاق برقم (١٩٧٠١).