للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاث قبائل من اليهود: (بنو قينقاع، وبنو قريظة، وبنو النضير) وكان لهم مساكن في خيبر، ومساكن في فدك، التي تسمى الآن "الحايط"، وقد تم إجلاؤهم من المدينة، وأول من أجلي منهم بنو قينقاع، ثم بنو النضير، ثم بنو قريظة.

وأما أهل خيبر، فقد خرج إليهم النبي بعد صلح الحديبية، في السنة السابعة من الهجرة، وحاصر حصونهم المنيعة، وفتح الله تعالى على يديه، ثم أقرهم النبي على سكناها ما شاء، فقال: "نقركم فيها ما بدا لنا" (١)، فزارعهم مزارعة. ثم لما كان زمن عمر بن الخطاب لم تعد حاجة إليهم، فأجلاهم إلى أذرعات من بلاد الشام.

ويوم خيبر ليس يوماً واحداً، بل كان عدة أيام، والمقصود هنا يوم معين، حصل فيه تمنع أحد الحصون على النبي ، فلم يتمكن المسلمون من فتحه، "فقال النبي : "لأعطين الراية غداً، رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه".

قوله: "لأعطين" اللام لام القسم، والنون نون التوكيد، أي: والله لأعطين، فحلف وهو الصادق البار، من غير يمين ، لكنه أراد أن يؤكد الأمر.

قوله: "الراية" هي العَلَم الذي يلتئم حوله الجيش، حتى لا يتفرقوا، ويرجعوا إليه عند الكر والفر؛ لأن طريقة القتال فيما مضى، تختلف عما هي عليه اليوم، فجموع الجيش يحصل منهم كر وفر، وإقبال وإدبار، فلا بد لهم من راية يرجعون إليها، وحامل هذه الراية هو القائد الذي تصدر منه الأوامر، فلذلك وعد النبي أن يعطي الراية في اليوم التالي رجلاً هذه صفته: "يحب الله ورسوله" وهذه شهادة ممن لا ينطق عن الهوى، ويا له من وسام شرف، وتزكية.

قوله: "ويحبه الله ورسوله" وهذه أعظم من الأولى، فإن حصول محبة الله ورسوله له، ثمرة لمحبته الله ورسوله. "يفتح الله على يديه" وهذه بشارة، ومنقبة ثالثة، فتحقق له ثلاثة أمور:

١ - الشهادة له بأنه يحب الله ورسوله.

٢ - الشهادة له بمحبة الله ورسوله له.


(١) شرح معاني الآثار برقم (٣٠٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>