من درنه شيء، قال:"فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا"(١)، وجعل الله تعالى من أخص أوصاف المؤمنين الخشوع، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢].
١٠ - عظم أمر الزكاة، وأنها قرينة الصلاة؛ لكونها أحد أركان الإسلام، وكونها حق الله في المال.
١١ - بيان مصرف من مصارف الزكاة الثمانية؛ وهم الفقراء والمساكين. والفقير والمسكين عند الانفراد كل واحد يعم الآخر، وعند الاجتماع يستقل كل منهما بمعنى، فإذا اجتمعا في نص واحد، كقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] فالفقير أشد حاجة وأبلغ، فهو الذي لا يملك كفايته إلى الحول، والمسكين هو الذي يملك كفايته إلى نصف الحول.
١٢ - عدم إخراج الزكاة من البلد إلا لحاجة؛ لقوله:"تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم".
١٣ - أنه يحرم على السعاة أخذ كرائم الأموال ونفائسها، وإنما يأخذون من الوسط، لا الرديء، ولا الكريم، إلا أن يرضى رب المال، فإن رضي فهو قربة له.
١٤ - التحذير من الظلم؛ لقوله:"واتقّ دعوة المظلوم".
١٥ - أن دعوة المظلوم مستجابة؛ لقوله:"فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
١٦ - أن أحوج الناس لاتقاء الظلم من كان له ولاية وسلطان.
قوله:"ولهما: عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر": هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري، الخزرجي، كانت وفاته سنة (٨٨ هـ) وكان من شبان الصحابة وفتيانهم، وقد عُمِّر ﵁ حتى جاوز المائة. ويوم خيبر هو يوم من غزوات النبي ﷺ غزا فيه اليهود القاطنين في خيبر.
وكان لليهود مساكن في جزيرة العرب، أعظمها: المدينة، فقد كان فيها
(١) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا، وترفع به الدرجات برقم (٦٦٧).