الخطاب الموجه للمشركين؛ لأن لأهل الكتاب حجج، وشبهات، وإيرادات، قد لا تبدو للأميين الذين لا يعلمون؛ ولهذا سمى الله ﷾ مَنْ سوى أهل الكتاب ب"الذين لا يعلمون" كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة: ١١٨] وأما أهل الكتاب فعندهم أصل علم يرجعون إليه، فربما وقع منهم جدال؛ ولذا قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فينبغي للداعية إلى الله أن يعرف ما هو مقبل عليه، حتى يعد للأمر عدته، فمن يناظر الرافضة مثلاً، عليه أن يحيط علمًا بشبهات القوم، فقد يواجهونه بشبهة تطرق سمعه لأول مرة، فيعجز عن الرد عليها، وتفنيدها، مع أن شبهاتهم داحضة، كما قال الشاعر:
٩ - عِظَم أمر الصلاة؛ فإنه ثنى بها بعد الشهادة، فأمر الصلاة عظيم؛ ولهذا ينبغي التمسك بها، والحث عليها، وتعظيمها. وبعض المنسوبين إلى العلم اليوم، تجد شغله الشاغل أن يقرر أن صلاة الجماعة، أو الصلاة في المسجد، ليست واجبة! أي فائدة من هذا التقرير؟! فالذي ينبغي أن نعظم أمر الصلاة، كما عظمها الله، ورسوله ﷺ، وأن نعظم أمر الجماعة، كما عظمها الله، وعظمها نبيه ﷺ، وقد جاء ابن مسعود ﵁ أنه قال:"ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يُقام في الصف"(٢)، فأين الحكمة والفقه عند من يقرر ضد ذلك؟! هذا في الحقيقة نقص في الفقه، فينبغي تعظيم الصلاة، وأداؤها كما كانت تُؤدى على عهد رسول الله ﷺ بأوقاتها، وأركانها، وخشوعها، وسائر أحوالها. ولو أقام المسلمون صلواتهم كما ينبغي، لاستقامت أمورهم الدينية والدنيوية؛ ولهذا شبه النبي ﷺ الصلوات الخمس بتشبيه بديع، فقال:"أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ " قالوا: لا يبقى
(١) البيت بلا نسبة في طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ١٥٤). (٢) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى برقم (٦٥٤).