للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الله، من زنادقة الصوفية، حتى قال كبيرهم الذي علمهم الزندقة، ابن عربي الطائي الأندلسي:

لَقد كُنْتُ قبلَ اليومِ أُنْكِرُ صَاحِبي … إِذَا لَم يَكُنْ دِيني إِلَى دِينِهِ دَانِي

فَقدْ صَار قَلبي قَابلاً كُل صُورةٍ … فَمَرْعَى لِغِزْلَانٍ وَدِيرٍ لِرُهْبَانِ

وَبَيتٌ لَأوثانٍ وَكَعبةُ طَائِفٍ … وَألوَاحُ تَوراةٍ وَمصْحَفُ قُرآنِ

أَدينُ بدينِ الحبِ أينَ تَوجَهتْ … ركائبُهُ، فَالحبُ دِيني وَإيماني (١).

وقال أيضًا:

عَقَدَ الخلائقُ فِي الإلهِ عَقَائِدَ … وَأنَا اعتقدتُ جَميعَ مَا اعتَقَدُوهُ (٢).

فهؤلاء الزنادقة يسوغون كل طريق، ويزعمون أن كل مشرك، وعابد وثن، على حق، وهذا من أكفر الكفر، وهو نتيجة لقولهم بالاتحاد ووحدة الوجود، وهي عقيدة كفرية.

٣ - الرد على من قال: لا إنكار في مسائل الخلاف، والصحيح: إنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فمن اجتهد واستفرغ وسعه، وهو من أهل الاجتهاد، والعلم، والورع، وتوصل إلى أمر ما، فإنه لا يُنكر عليه. وأما قول: "لا إنكار في مسائل الخلاف"، فهذا يقتضي غلق باب العلم والبيان والنصيحة، وتسويغ الخطأ.

٤ - وجوب الإخلاص، فيجب على الداعية إلى الله أن يتعاهد قلبه، ويفرغه من حظوظ الدنيا ونزعاتها. وما أحوج طلبة العلم إلى هذا الأمر، فإن طالب العلم إذا كتب الله له القبول، حصل له حظوة وتصدُّر وإكرام، فعليه أن يعلم أن هذا محض فضل الله عليه، فلا يستطيل بهذا على عباد الله، ولا يستقضي به الحاجات، ولا يستغل منزلته لمصالحه، بل يجعل عمله خالصاً لله ، ولا يهين علمه، ويدنس نقاءه، بل يصون علمه، ويحفظ مكانته، كما قال علي بن عبد العزيز الجرجاني :

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُم … وَلَوْ عَظّمُوهُ فِي النُّفوسِ لَعَظَّما


(١) الأبيات له في الكشكول (١/ ٣٠).
(٢) البيت للحلاج في ديوانه (ص: ٧٦)، وينسب أيضاً لابن عربي، وهو الأصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>