للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس الأمر كما يزعم بعض المنحرفين من زنادقة الصوفية، ودعاة توحيد الأديان، وغيرهم، بأن جميع الطرق تُؤدي الله، هذا زعم باطل، فليس إلا الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وقال : "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به، إلا كان من أصحاب النار" (١)، رواه مسلم.

الثاني: قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾: الإخلاص؛ فمن شأن المؤمن أن يدعو إلى الله، لا إلى نفسه، ولا إلى جماعته، ولا إلى حزبه، ولا إلى أي شيء آخر، سوى الله ودينه، وشرعته.

الثالث: قوله: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾: البصيرة: هي العلم، والبينة، بالشرع، وبالواقع، فمن شأن الداعية أن يكون عالماً بمراد الله سبحانه، عارفاً بالواقع.

الرابع: قوله: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾: التعاون على البر والتقوى، فإنه قد نبّه بهذا على معنى التعاون والاجتماع، ومنع الاختلاف والتفرق.

الخامس: قوله: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تنزيه رب العالمين في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، من أعظم مقاصد الدعوة، فيجب أن تصطبغ هذه الدعوة بالتنزيه.

السادس: قوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: البراءة من الشرك وأهله.

مناسبة الآية للباب:

مطابقة للترجمة، فإن قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨] تدل على أنه يدعو إلى عبادة الله، والإخلاص له في ذلك، وهذا هو معنى شهادة: أن لا إله إلا الله.

فوائد الآية:

١ - أنّ الحق واحد لا يتعدد؛ لأنه وحّد (السبيل).

٢ - الرد على من صوّب جميع الطرق والأديان والملل، وزعم أنها توصل


(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته برقم (١٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>