للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحيح (١)، واحتج به ابن خزيمة (٢)، وصححه الجوزقاني (٣)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥).

فسلف الأمة، وأئمتها، احتملوا هذا الحديث، واحتجوا به. وفيه ذكر المسافات بين السماوات، وكثف كل سماء، فيجب علينا أن نعتقد ما دلت عليه هذه الأحاديث، من عظم خلق السماوات والأرض، وأعظم من ذلك: إثبات علو الله ﷿ بذاته فوق مخلوقاته، فإن قارئ هذا الحديث يفهم منه إثبات العلو المطلق لله ﷿، فكما أنه عليٌ بصفاته هو عليٌ بذاته، فذاته فوق كل شيء، كما قال عن نفسه: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وفسّره نبيه بقوله: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء" (٦)، فله العلو المطلق في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، كالأحاديث والآثار السابقة، الدالة على عظيم خلق الله، وعلوه على خلقه.

فوائد الحديث:

١ - التعليم بطريقة السؤال والجواب، لاستثارة الأذهان.

٢ - عظم الأجرام السماوية، الدالة على عظم خالقها ومدبرها سبحانه.

٣ - الرد على الملاحدة القائلين أن الكون لا خالق له، وأنه ليس ثّم إلا فضاء، ومجرات تقاس بالسنين الضوئية، وجدت صدفة! أو أوجدتها الطبيعة! فرارًا من إثبات الخالق الحكيم. قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ


(١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (٦/ ١٥٦).
(٢) التوحيد لابن خزيمة (١/ ٢٣٥).
(٣) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (٧٩/ ١).
(٤) منهاج السنة النبوية (٨/ ٣٧٨) ومجموع الفتاوى (١٩٢/ ٣).
(٥) تهذيب السنن (٩٤/ ٧) واجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ١٦٢) والتبيان في أقسام القرآن (ص: ٢٦٧).
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع برقم (٢٧١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>