للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعرش، مما لا يحيط به خيال، ولا يدخل تحت قياس، وعلو الرب فوق جميع خلقه، وعلمه بهم.

فوائد الأثر:

١ - سعة خلق الله، وعظم ملكوته.

٢ - أن السماوات سبع طباق، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣]

٣ - إثبات الكرسي، والماء، والعرش، وأنها فوق السماوات.

٤ - أن العرش غير الكرسي، خلافًا لمن فسره به.

٥ - إثبات علو الذات.

٦ - إثبات معية الله بعلمه، وأن علوه لا ينافي معيته، كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤]

قوله: "وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله : "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم" أخرجه أبو داود، وغيره".

هذا الحديث يُسمى: "حديث الأوعال"، ولكن المصنف أسقط ذكر الأوعال مع ثبوته في حديث أبي داود، فقال بعد ذكر كثف البحر: "ثم فَوقَ ذلكَ ثمانيةُ أوعالٍ، بين أظلافِهِم ورُكبِهِم مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم على ظُهورهم العرشُ، بين أسفلِه وأعلاهُ مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ"، والمقصود بالأوعال: حملة العرش الثمانية. وهو حديث مختلف فيه، فقد رواه، كما تقدم تخريجه، أبو داود، والإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي (١)، وقال ابن العربي في شرح الترمذي: حسن


(١) المستدرك على الصحيحين للحاكم برقم (٣٤٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>