للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال المصنف :

"وفي الحديث: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" فسُئل عنه، فقال: "الرياء" " هذا الحديث لم يخرجه المصنف ، وقد أخرجه الإمام أحمد، كما تقدم، والطبراني (١)، والبيهقي (٢)، والبغوي (٣)، وجمعٌ من المحدثين، وهو حديث حسن؛ وهو من رواية محمود بن لبيد. والمنذري يشكك في سماعه من النبي ، حيث قال: محمود بن لبيد قد رأى النبي ، لكن كان صغيراً، ولم يسمع منه (٤)، فلعله سمع هذا الحديث من غيره، ومما يُؤيد ذلك: أن الطبراني روى هذا الحديث بسنده عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج عن رسول الله (٥)، وقد قال المنذري: إسناده جيد (٦)، وقال العراقي: رجاله ثقات (٧)، وقال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح (٨)، وقال ابن حجر: إسناده حسن (٩).

قوله: "أخوف ما أخاف عليكم" أي: أشد ما أخاف عليكم، والمخاطبون هم الصحابة -رضوان الله عليهم-، فمن بعدهم من عموم الأمة من باب أولى.

قوله: " "الشرك الأصغر" فسُئل عنه، فقال: "الرياء" " الرياء: مشتق من المراءة والرؤيا، أي: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس وحمدهم. وسيعقد المصنف باباً في الرياء. فالنبي لكمال شفقته ورحمته بأمته، خاف على أمته أن يقعوا في الشرك الأصغر؛ فكأنه لما رأى أن الله عرّفهم بحقيقة الشرك الأكبر، وهو عبادة الأصنام، فعرفوا ذلك، خشي أن يتسلل إلى قلوبهم شيء أهون من ذلك، وهو التصنع، والتجمل للناس، وهو الرياء، فيطيل الإنسان قيامه وركوعه وسجوده لما يرى من نظر الناس إليه، أو يتصدق بالمال لكي يقال: فلان كريم، أو ما أشبه ذلك.


(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (٤٣٠١).
(٢) شعب الإيمان برقم (٦٤١٢).
(٣) شرح السنة برقم (٤١٣٥).
(٤) الترغيب والترهيب (١/ ٣٤).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (٤/ ٢٥٣).
(٦) الترغيب والترهيب (١/ ٣٤).
(٧) تخريج الإحياء (١٢٩٩/ ٣).
(٨) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٨٠٧ (١/ ١٠٢).
(٩) بلوغ المرام من أدلة الأحكام (ص: ٥٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>