٢ - أن الشرك لا يغفر، وظاهر الآية يتناول الأكبر والأصغر، فيدخل الأصغر في الموازنة بين الحسنات والسيئات.
٣ - أنّ ما عدا الشرك من الذنوب فإنه تحت المشيئة والإرادة؛ لقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، فإن شاء الله تعالى عفا عنه ابتداءً، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، ومآله إلى الجنة بسبب حسنة التوحيد.
٤ - الرد على الخوارج القائلين بكفر مرتكب الكبيرة.
٥ - الخوف من الشرك، وأن هذا دأب الأنبياء، ومنهم الخليل.
٦ - مشروعية الدعاء للأبناء، والأهل، والقرابة. وقد استجاب الله دعاء إبراهيم ﵇ في ابنيه إسماعيل، وإسحاق؛ فعصمهما من الشرك، ببركة هذا الدعاء، وجعلهما نبيين، وأما الذرية: فإنه لما قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]
وفي المقابل لا يشرع للإنسان أن يدعو على بنيه؛ وفي الحديث الصحيح: أن رجلاً كان مع النبي ﷺ، وكان معه بعير قد أرهقه، فقال له: يا ملعون، لشدة تغيظه على بعيره، فقال النبي ﷺ:"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم"(١).
٧ - الرد على من زعم أنه لا يقع شرك في هذه الأمة، وأنها في مأمن من الشرك، كدعاة الشرك الذين يزعمون أن أمة محمد ﷺ لا يمكن أن يقع فيها الشرك، أرادوا بذلك أن يسوغوا شركهم وباطلهم. بل الحق أن الشرك أمر مخوف شرعًا، وممكن عقلاً وقدراً. وسوف يعقد المصنف ﵀ باباً يدل على ذلك، وهو باب:(أن من هذه الأمة من يعبد الأوثان)، وساق فيه قول النبي ﷺ:"حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان"(٢).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر برقم (٣٠٠٩). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها برقم (٤٢٥٢) وأحمد ط الرسالة برقم (٢٢٤٥٢) وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم". وصححه الألباني.