قوله:"وقال الخليل ﵇" الخليل: هو إبراهيم ﵇؛ وسمي الخليل لكمال عبوديته، ومحبته لله، والخلة: أعلى درجات المحبة؛ لأنها تتخلل القلب. قال بشار:
قد تخللت مسلك الروح مني وبه سمي الخليل خليلًا
قوله: ﴿وَاجْنُبْنِي﴾ أي: اجعلني في جانب، والشرك في جانب آخر، وهذا كناية عن شدة المباعدة.
قوله: ﴿وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ الأصنام: جمع صنم، وهو ما صُور على هيئة ذوات الأرواح من إنسان، أو حيوان، أو طير. وأما الوثن: فقيل: هو ما عبد من دون الله على صورة نصب، أو بيت، أو أسطوانة، أو عمود، أو شجر، أو قبر، ونحو ذلك، فكل ذلك يُسمى وثناً،. وقيل: إن الوثن يشمل الصنم؛ أخذاً من قول إبراهيم ﵇: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: ٢٥] وهم كانوا يعبدون الأصنام، فدل ذلك على أن لفظ الوثن يعم الصنم.
فإبراهيم ﵇ دعا ربه بأن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، وهو إمام الموحدين؛ وهذا يدل على خطر الشرك؛ وضرورة الخوف من الوقوع فيه؛ ولهذا قال إبراهيم التيمي ﵀ تعليقاً على هذه الدعوة:"من يأمن البلاء بعد الخليل؟! "(١)، فإذا كان إبراهيم ﵇ الذي هو خليل الرحمن، والذي حقق التوحيد لله ﷿ في مواقف مشهورة عظيمة، يخشى على نفسه أن يقع في الشرك، فكيف يأمن الإنسان على نفسه بعد إبراهيم؟!
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، وهو أن دعاء إبراهيم ﵇ ربه أن يجنبه وبنيه الشرك، وهو إمام الحنفاء، دليل على أن الشرك أمر مخوف، حقيقٌ بالحذر منه.