والأفعى، والنار، والغرق، ونحو ذلك، ومنه ما يكون شركاً، أو معصيةً. وسيفرد المصنف له بابًا مستقلًا.
قوله:"من الشرك" الشرك تقدم تعريفه، وهو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
لما ذكر المصنف ﵀ حقيقة التوحيد، وفضله، وتحقيقه، وما يترتب عليه من الآثار الحميدة، ناسب أن يذكر ما يضاده، وهو الشرك، وأن يحذر منه، لأن الشرك:
١ - أظلم الظلم.
٢ - وهو تنقص لرب العالمين.
٣ - وهو عدل غيره به سبحانه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].
٤ - وهو صرف خالص حقه لغيره.
٥ - وهو مناقض للمقصود من الخلق والأمر، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
٦ - وهو تشبيه للمخلوق القاصر، الناقص، الضعيف، بالرب الغني، القادر، الكامل من جميع الوجوه. لكن المحجوبين عن الله ﷿ لا يبصرون هذا القبح في الشرك، فلهذا يهيمون في عبادة الأصنام، ودعاء الأنداد.
قوله:"وقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] " المغفرة مشتقة من (الغفْر) وهو: الستر والتجاوز، ومنه سُمي المغفر الذي يجعل على الرأس مغفراً؛ لأنه يستر الرأس ويقيه.
قوله: ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾: أي: لا يغفر إشراكًا به، قلّ، أو كثر.
قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي: ما دون الشرك، وهي الكبائر، والصغائر، فقيد مغفرتها بالمشيئة.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، فإنها توجب الخوف من الشرك؛ لأن الله لا يغفره، وشيء لا يغفره الله ﷿ حريٌّ بأن يخاف منه.