ثم قال المصنف ﵀:"وعن أنس ﵁ أن ناساً قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا" لا شك أن النبي ﷺ خير البرية، وهو سيد ولد آدم، ولا ريب، كما أنه من خيار سلالة قريش سؤددًا وشرفًا، لكنه ﷺ لم يقرهم على ذلك.
قوله:"يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان" أي: بما جرت به عادتكم في مخاطبة بعضكم بعضًا، ولا يوقعنكم الشيطان في الهوى، ويذهب بعقولكم.
قوله:"أنا محمد" هكذا ذكر اسمه الصريح دون مقدمات وألقاب.
قوله:"عبد الله ورسوله" هذان الوصفان الكريمان اللذان يوصف بهما النبي ﷺ، كما قال في الحديث الآخر:"لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله"(١)، وفي هذين الوصفين ردٌ على أهل الجفاء، وأهل الغلو؛ فقوله:"عبد الله" رد على أهل الغلو الذين يرفعونه فوق منزلته، وفي قوله:"ورسوله" رد على أهل الجفاء الذين لا ينزلونه منزلته التي تليق به، وهي الرسالة، فلهذا كان الجمع بين الوصفين هو التعبير المناسب.
قوله:"ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي" فربما توهموا أنه يعجبه ذلك، فبيّن لهم أنه لا يحب ذلك، وأن نفسه الطيبة الكريمة المتواضعة تستنكف، وتنفر من هذه الأساليب.
قوله:"التي أنزلني الله ﷿" وهي منزلة العبودية، والرسالة والنبوة.
قوله:"رواه النسائي بسند جيد" وهو حديث صحيح.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، كسابقه، لما فيه من النهي عن التوسع في المدح حماية منه ﷺ لجناب التوحيد، وسد طرائق الشرك.
(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] [مريم: ١٦] برقم (٦٨٣٠) وفي كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت برقم (٦٨٣٠).