وسعد بن عبادة في ذلك، فقالا له: يا رسول الله أمراً نحبه فنصنعه، أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئاً تصنعه لنا؟ قال:"بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله، وعبادة الأوثان، لا نعبد الله، ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة، إلا قرىً أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، قال رسول الله ﷺ: "فأنت وذاك" (١).
فهذه الأمور تتعلق بباب السياسة الشرعية، والذي يقدر الجهاد، والجزية، والصلح، هم ولاة الأمر، وأهل الحل والعقد، وليس متروكاً إلى الأفراد أن يجتهدوا فيه ما شاؤوا، ويتخذوا من الأفعال، والتصرفات ما شاؤوا، وإلا أصبح الأمر فوضى، وجرى على أهل الإسلام من المصائب والتبعات ما لا يخفى، فيجب على أهل الإسلام أن يكونوا يدًا واحدة، وأن يأتمروا بأمر أمرائهم.
١٣ - وجوب الاستعانة بالله في جميع الأمور؛ لقوله: "فاستعن بالله، وقاتلهم"، وقال لمعاذ: "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك" (٢)، فلا غنى للمؤمن عن الاستعانة بالله.
١٤ - احترام ذمة الله وذمة نبيه ﷺ، والتفريق بينها وبين ذمة المسلمين.
١٥ - وجوب احترام حكم الله وحكم نبيه ﷺ، والتفريق بينه وبين الاجتهاد الشخصي.
١٦ - عدم التعبير في المسائل الاجتهادية بعبارة "حكم الإسلام في كذا
(١) سيرة ابن هشام ت السقا (٢/ ٢٢٣). (٢) أخرجه أبو داود في باب تفريع أبواب الوتر، باب في الاستغفار برقم (١٥٢٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٢٢٦) وصححه الألباني. (٣) هذا البيت نسبه في الفرج بعد الشدة للتنوخي (١/ ١٧٧) للإمام علي، ولم نجده في ديوانه.