للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بين يدي القتال، لأن النصر من الله تعالى، كما قال: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠].

قوله: "وإذا حاصرت أهل حصن" الحصن: البناء المنيع، الرفيع، الذي يتحصن بها المحاربون.

قوله: "فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله، وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله، وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك" هذا هو موضع الشاهد من هذا الحديث للباب؛ فحينما يحاصر الجيش أو السرية حصناً من حصون المشركين، فينقطع عنهم المدد، والطعام، والشراب، وغير ذلك، يرضخون، ويلجؤون إلى الصلح، فربما قالوا: اجعل لنا ذمة الله وذمة نبيه، فنهاهم النبي عن ذلك، صونًا لهما، وأحاله إلى ذمته وذمة أصحابه.

قوله: "فإنكم أن تخفروا ذممكم، وذمة أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه" لأنه ربما وقع من الجيش، أو من بعض إفراده نقض للذمة، بسبب ظلم أو جهل، فحينئذٍ يعظم الجرم؛ لأنهم أعطوهم بالله، فلهذا نهاهم النبي عن ذلك.

قوله: "وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله" هذه صورة أخرى: بأن يقولوا: أنزلنا على حكم الله، أي: شرع الله. وهذا لا يتأتى إلا لرسول الله .

قوله: "فلا تنزلهم على حكم الله" ليس هذا صرفاً لهم عن حكم الله، وإنما أراد النبي أنهم قد يصيبون حكم الله، وقد لا يصيبونه.

قوله: " "ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله فيهم أم لا؟ " أمره أن ينزلهم على حكمه الذي يتحرى فيه حكم الله، وقد يصيب، وقد يخطئ في إصابته، وفرق بين المقامين.

مناسبة الحديث للباب:

مطابقة، فقد تضمن النهي عن جعل ذمة الله، وذمة نبيه في المعاهدات، خشية إخفارها.

<<  <  ج: ص:  >  >>