قوله:"إلا أن يجاهدوا مع المسلمين" فإن جاهدوا مع المسلمين فهم شركاء في الغنيمة.
قوله:"فإن هم أبوا" أبوا الدخول في عقد الإسلام، وأصروا على كفرهم.
قوله:"فاسألهم الجزية" أي: افرض عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون. والجزية: هو رسم مالي يكون على آحاد المشركين القادرين على بذله، فلا يحتسب طفل، ولا شيخ فانٍ، ولا عجوز فانية، وإنما يكون ذلك على الغني، والقوي المكتسب.
قوله:"فإن هم أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم" وهدف الجزية أن تكون كلمة الله هي العليا؛ لأن بذلهم للجزية دليل الصغار، والخضوع لحكم أهل الإسلام، فيقرون على البقاء على ما هم عليه، ويسمون أهل ذمة.
وهذه المسألة وقع فيها الخلاف:
١ - فذهب الإمام الشافعي (١) وأحمد (٢) إلى أن أحكام الذمة تتعلق باليهود والنصارى فقط.
٢ - وذهب الإمام مالك (٣) إلى أنها تتناول كل مشرك، وكتابي، عربي أو أعجمي. وحديث بريدة يؤيد ما ذهب إليه مالك ﵀؛ لأنه قال:"إذا لقيتَ عدوك من المشركين" ولم يقيد هذا بمشركي أهل الكتاب.
٣ - إلا أن أبا حنيفة (٤)﵀ استثنى مجوس العرب ومشركيهم، فقال: مجوس العرب ومشركيهم لا يقبل منهم جزية. فصارت الأقوال في هذه المسألة ثلاثة.
قوله:"فإن هم أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم" تلك هي الخصلة الثالثة، إذا أبوا الإسلام، وأبوا الجزية، فما بقي إلا القتال. ونبَّه على أمر الاستعانة بالله
(١) الأم للشافعي (٤/ ٢٥٤) والحاوي الكبير (١٤/ ٢٨٤). (٢) المغني (١٠/ ٥٥٨). (٣) المدونة (١/ ٥٢٩) والنوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (٢/ ٢١٤). (٤) النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ١٩٠).