للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "وإذا لقيتَ عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خلال، أو خصال" شك من الراوي، ولا يضر، هما بمعنى واحد. ودلت الجملة على هدف الجهاد في الإسلام.

قوله: "فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم" (فأيتهن) مرفوعة بالابتداء، وخبره: (أجابوك).

قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام" (ثم) ربما كانت مقحمة في السياق؛ لأنها تدل على ترتيب غير مقصود، فالصواب إسقاطها بأن يقال: فاقبل منهم، وكف عنهم، وادعهم إلى الإسلام. فأول ما يبادأ به العدو من المشركين أن يُدعى إلى الإسلام، فيقال لهم: قولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. قوله: "فإن أجابوك فاقبل منهم" أي: لا يحملنك طمع أن ترد إسلامهم لغرض دنيوي؛ من مغنم، أو غيره، فالمسلمون دعاة لا جباة.

قوله: "ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين" دار المهاجرين إذ ذاك هي المدينة، وقد كان هذا مطلوبًا في ذلك الوقت؛ لأن من كان يؤمن من قبائل العرب يُدعى إلى أن يعزز سواد المسلمين في المدينة بالهجرة إليها، والدفاع عن بيضة الإسلام، والتهيؤ للنفير في سبيل الله. ولكن هذه الهجرة تابعة للسياسة الشرعية؛ ولهذا لم يجعلها شرطاً في قبول إسلامهم. قوله: "وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين" أي: إن هاجروا فإنه يحصل لهم من الأعطيات، ما يحصل للمهاجرين؛ لأنهم حبسوا أنفسهم، واستعدوا للنفير في سبيل الله متى ما طُلب منهم، فلذلك كان لهم حظ من بيت المال من الغنيمة، والفيء، كما أن عليهم ما على المهاجرين من النصرة.

قوله: "فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين" لم يجعل الهجرة شرطاً في قبول إسلامهم، بل أقرهم على أن يبقوا إن شاؤوا في دارهم وموطنهم، لكن عليهم أن يعلموا بأن حكمهم كأعراب المسلمين، الذين يقيمون في بواديهم، ولا ينتقلون إلى دار الهجرة، يجري عليهم حكم المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>