للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه ناراً" (١)، نسأل الله العافية.

قوله: "ولا تغدروا" الغدر: هو الخيانة في موضع الائتمان، وهو من الصفات الخبيثة التي برّأ الله تعالى منها نبيه والمسلمين، فليس من شأن أهل الإسلام الغدر بحال. ومن الغدر نقض العهد، وهذا أحد أوجه مناسبة هذا الحديث للباب، فالغدر مذموم، ولا يقره الشرع، سواء على مستوى الأفراد، أو على مستوى الغزاة أو الجيش.

قوله: "ولا تمثّلوا" التمثيل: تشويه القتيل بقطع بعض أعضائه، فقد كان الناس في الحروب يتشفون من خصومهم بجز نواصيهم، وقطع أنوفهم، وآذانهم، وأطرافهم، ونحو ذلك، يفعلون ذلك بدافع الغيظ، والحنق. حتى إن المشركين فعلوا ذلك في أصحاب النبي يوم أحد، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنُربينَّ عليهم، فلما كان فتح مكة، أنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] (٢)، ثم قال : "ولا تمثّلوا".

قوله: "ولا تقتلوا وليداً" الوليد: الصبي الصغير، وقد يطلق على العبد الرقيق، وقد جاء في رواية: "لا تقتلوا صبياً، ولا امرأة، ولا شيخاً كبيراً، ولا مريضاً، ولا راهباً" (٣)، و عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ، فنهى عن قتل النساء والصبيان (٤)، فهذه أخلاق عالية لم ترتق إليها المعاهدات الدولية.


(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر برقم (٤٢٣٤) ومسلم في الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون برقم (١١٥).
(٢) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة النحل برقم (٣١٢٩) والنسائي في الكبرى في سورة الإسراء برقم (١١٢٧٩) وقال الألباني: "حسن صحيح الإسناد".
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (١٨١٥٢).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب برقم (٣٠١٥) ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب برقم (١٧٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>