للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودخول المنزل، ونحو ذلك، فإن هذا الاسم الشريف ما قارن شيئاً إلا حلت فيه البركة، ولا نُسي في شيء إلا نُزعت منه البركة، وشواهد هذا كثيرة. ولا مانع من حملها على الأمرين معًا.

قوله: "في سبيل الله" هذه جملة عظيمة، أي: اعقدوا نياتكم على أن يكون غزوكم في سبيل الله؛ لأن القتال ربما وقع حمية، أو شجاعة، أو لغرض الغنيمة؛ ولهذا لما سُئل النبي : "فإن أحدنا يقاتل غضباً، ويقاتل حمية، قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ﷿" (١). فيجب أن يكون هذا هو الدافع للغزو، لا دوافع وطنية، ولا قومية، ولا حزبية، ولا دنيوية، يجب أن يكون الغزو في سبيل الله، أي: لتكون كلمة الله هي العليا، وهذا هدف واضح بيّن، ومقصد شرعي، وأما ما سواه فلا، إلا ما يدخل في ذلك تبعاً، كما قال الله تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣] وقال: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠].

قوله: "قاتلوا من كفر بالله" كما قال في آية أخرى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. لكن هذا يختلف من زمن إلى زمن، ويجب أن يكون وفق السياسة الشرعية التي يقدرها أهل الحل والعقد، وولاة الأمور من المسلمين، فلا ينفرد بهذا آحاد وأفراد، وإلا صارت الأمور فوضى. فهذا أصل عظيم أن يكون الجهاد في سبيل الله، وأن يقاتل من كفر بالله.

قوله: "اغزوا ولا تغُلُّوا" الغلول: هو اقتطاع شيء من الغنيمة قبل قسمتها، وهو من الكبائر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. ولما قال بعض الصحابة: فلان شهيد، قال : "كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها، أو عباءة" (٢)، وسُئل عن رجل، فقال: "بل، والذي نفسي بيده، إن


(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من سأل، وهو قائم، عالماً جالساً برقم (١٢٣) ومسلم في الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا برقم (١٩٠٤).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون برقم (١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>