للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من لم يخرج، فلحقهم الندم على أمر دنيوي، فضلاً عما ادخر لهم الله من عذاب أخروي.

ثم نقل المصنف نصاً طويلاً من كلام ابن القيم ، وخلاصته: أن "ظن الجاهلية" الذي ظنه المنافقون، في سورة آل عمران، فسر بتفسيرين:

أحدها: أن الله لن ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل.

الثاني: أن ما أصابه والمؤمنين يوم أحد، لم يكن بقدر الله، وحكمته.

وهو نفس "ظن السوء" الذي ظنه المشركون والمنافقون في سورة الفتح. فهذه ثلاثة أمور:

الأول: إنكار القدر: وعليه نفات القدر من القدرية الأولى، والمعتزلة.

الثاني: إنكار الحكمة: وعليه نفات الحكمة والتعليل من الجبرية؛ كالأشاعرة.

الثالث: إنكار أن يتم الله أمر رسوله، وأن يظهر دينه: وعليه المنافقون في كل جيل وقبيل.

فمن أنكر القدر، أو نفى الحكمة، وزعم أن الله يفعل لا لحكمة، بل لمحض المشيئة، كما وقع من بعض الفرق الإسلامية، أو ظن أن يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة، يضمحل معها الحق، فقد أساء الظن بالله.

أما المؤمن الصادق، فإنه يحسن الظن بربه؛ فحين وقف النبي عام حجة الوداع، على الصفا، قال: "لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" (١)، علم أن الله لا يخلف الميعاد. ولما أحاطت الأحزاب بالمدينة، إحاطة السوار بالمعصم، وهم عشرة آلاف من غطفان، وقريش، واليهود من الجانب الآخر، جعل النبي والمؤمنون يحفرون الخندق، فعرضت لهم عقبة كأداء، فدعوا النبي ليرى، فأخذ النبي


(١) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي برقم (١٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>