للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (السَّوْءِ) بالفتح على القراءة المشهورة، وفي قراءة: (السُّوء) (١)، بالضم، وتمام الآية: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. هؤلاء هم المنافقون والمنافقات، الذين لما هم النبي بالخروج إلى مكة، عام الحديبية صاروا يشيعون الشائعات، ويقولون: ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ [الفتح: ١٢]، بل ستفنيهم قريش وتقضي عليهم. فدعا عليهم الله تعالى، ودعاؤه عليهم حكمٌ وقضاء، فقال: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: دائرة العذاب والمذلة، فهي لازمة لهم أينما ذهبوا، لا تتخلف عنهم، وفوق ذلك: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، والغضب صفة حقيقية من صفات الله ﷿، على ما يليق به، لا يشبه غضب المخلوقين، ﴿وَلَعَنَهُمْ﴾ أي: أبعدهم عن رحمته، فإنّ اللعن معناه الطرد والإبعاد. ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ﴾ أي: هيئ لهم ﴿جَهَنَّمَ﴾ اسم من أسماء النار، قيل: سميت بهذا الاسم لتجهمها وظلمتها. ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ أي: منزلاً ومآلاً.

مناسبة الآية للباب:

مطابقة، لتضمنها ذم مَنْ ظن أن الله لن ينصر دينه ونبيه وحزبه والدعاء عليهم.

فوائد الآية:

١ - التحذير من سوء الظن بالله.

٢ - أن ذلك من صفات المنافقين والمنافقات.

٣ - إثبات صفة الغضب لله ﷿ على ما يليق به.

٤ - شؤم عاقبة المنافقين الظانين بالله ظن السوء؛ وتحققها؛ فإن هؤلاء المنافقين المخلفين، عام الحديبية أصابهم ندم عظيم؛ كونهم لم يخرجوا مع النبي ، لأن الله أباح غنائم خيبر لمن خرج مع النبي للحديبية، وحرم منها


(١) هي قراءة ابن كثير وأبو عمرو، كما في السبعة في القراءات (ص: ٣١٦) وحجة القراءات (ص: ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>