للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكنه أحياناً يأتي بمعنى اليقين، كقوله عن الخاشعين: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦]

قوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: غير ما يستحق، وخلاف الواقع من الحكمة وحسن التدبير.

قوله: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ بدل من قوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: ظن أهل الجاهلية ﷿، حيث اعتقدوا أن الله لن ينصر رسوله، وأنه أبتر ليس له عقب، وأن ما نزل إليه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤].

قوله: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ بدل ثان من (يظنون) وهذا الاستفهام منهم بمعنى: النفي؛ فمرادهم: لن نحصل على نصر، ولا ظفر، ولا شيء مما نرجوه، أو أنه لا شأن لنا بتدبير الأمور، ولا باتخاذ القرار. فهي سوء ظن بالله؛ إما بقدره، أو شرعه.

قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ فهو الذي يدبر، ويقضي، ويحكم، كما قال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤].

فوائد الآية:

١ - أن مَنْ ظن بالله غير الحق فقد شابه أهل الجاهلية.

٢ - أن مَنْ ظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة، فقد أساء الظن بالله.

٣ - إثبات الحكمة فيما يجريه الله في شرعه وقدره.

٤ - خبث طوية المنافقين، وفساد معتقدهم، وهذا هو حالهم في كل جيل وقبيل؛ فهم زمن النبي ينطوون على هذا الخبث والسوء، وفي زماننا من يسمون بالعلمانيين، أو الليبراليين، ينبذون الإسلام وشريعته، ويتمنون أن يحلوا في بلاد المسلمين طرائق الغرب، ونمط حياتهم، ففيهم شبه من سلفهم الذين ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].

٥ - إثبات القدر، ووجوب الإيمان به.

٦ - وجوب الظن بالله ﷿ خيراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>