هذا الحديث من أعظم أسباب السعادة لمن فقهه؛ فقد أعطى النبي ﷺ توجيهاً عظيماً في مطلع الحديث بقوله:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، ففيه استنفار للمؤمن أن يتحلى بالقوة، والصبر، والجلَد، ويتخلى عن صفات الضعف، والجزع، والرخاوة. وذلك أن الإنسان كائن بين ماضٍ ومستقبل. فكيف ينبغي له أن يرى الأمور الماضية؟ وكيف ينبغي له أن يرى الأمور المستقبلة؟
- أما المستقبل: فيواجهه بقاعدة: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز"، ويمضي في مصالحه بعزم وجد، مستعينًا بربه، غير آبه بالتثبيط والمثبطين.
- أما الماضي: الذي تبيّن فيه قدر الله، وجرى به القلم في اللوح المحفوظ، فيواجهه بقاعدة:"قدر الله وما شاء فعل"، فلا فائدة من قول:(لو) أو (ليت) فإن التحسر لا يغني شيئاً، ولا يرد مفقوداً، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣]. هكذا القوة.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لأن فيه النهي الصريح عن قول (لو) على سبيل الاعتراض على القدر.
فوائد الحديث:
١ - الحض على تحصيل المنافع الدينية والدنيوية.
٢ - فعل الأسباب، والحرص هو استفراغ الجهد، وبذل الوسع، وأنه لا ينافي التوكل.
٣ - وجوب الاستعانة بالله؛ لتحصيل المطالب، وعدم الاعتماد على الذات، وترك الاستعانة.