نفسه، وأهله، فضلًا عن الآخرين، ولا ينتفع بهذا المال الذي أعطاه الله إياه، ولو بلغ رصيده المليارات! فهو في الواقع فقير.
قوله:"فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرصَ، يقذرك الناس، فقيراً، فأعطاك الله ﷿ المال" قرره بذلك ليراجع نفسه، ويتذكر نعمة الله عليه، ويُعذر إليه.
قوله:"قال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر" أي: أن هذا المال تحدر إليّ من أبي عن جدي عن جده، قد حزته حيازة قدرية، ونسى ما كان عليه، ولم يثنِ بالنعمة على ربه.
قوله:"فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت" أي: ردك إلى حالك الأولى، من الفقر والآفة. والظاهر أنه عاد إلى حاله الأولى.
قوله:"قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين، وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: "قد كنتُ أعمى، فرد الله إليّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك شيئاً أخذته لله" أي: لا أتعقبك، ولا ألومك على شيء أخذته لله، وذلك شكراً لله ﷿، واعترافًا له بالنعمة. ""فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك" أخرجاه" أي: البخاري ومسلم. فالجزاء من جنس العمل.
فما أحسن أن تتلى هذه القصة البليغة في المجالس، والمجامع، والمنابر؛ ليعتبر الناس بها، ويعلم كل أحد أن النعم بيد الله ﷿، وأنه هو المعطي والمانع، وأنه يبلو عباده بالسراء والضراء، فلا يغتر بنعيم الدنيا، وينسى المنعم -سبحانه وبحمده-.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما فيه من بيان معنى الآية التي ترجم بها، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ وأن زعم الإنسان استحقاقه لما أنعم الله به عليه منافٍ للتوحيد الواجب.