للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد قذرني الناس به" ولم يقولا: ويذهب الله. بخلاف الأعمى فقد كان من أول أمره مقرَا بنعمة ربه، فدل على صلاح. قوله: "فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والداً" أسند النبي رد بصره إلى ربه لأنها نعمة في حقه، بينما لم يضف الإذهاب في حق صاحبيه إلى الله، لأنه ليست كرامة لهما بل ابتلاء، حيث قالا: ويذهب عني. جزاءً وفاقًا.

قوله: "قال: فأُنتج هذان" " الأفصح في هذه اللفظة أن تكون بصيغة المبني للمجهول "فأُنتج" أي: حصل لهما نتاج من إبلهما، وبقرهما، واللفظ يستخدم في الإبل والبقر.

قوله: "وولد هذا" أي: صاحب الغنم، وهذا اللفظ يستخدم في الغنم.

قوله: "فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم" ابتلاءً من الله. قوله: "ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته" أي: أتى إلى الأبرص بصورة إنسان أبرص، وليس المقصود في صورته وهيئته الملائكية، ويحتمل أنه أتاه على الصفة التي أتاه بها أول مرة، لكن الأقرب -والله أعلم- أنه أتاه في صورة أبرص؛ لكي يصدق الابتلاء.

قوله: "فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري" أي: أنا رجل مسكين، والأسباب، جمع سبب وهو الحبل، كما قال الله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]، ومراده وسائل البلغة، والنفقة. قوله: "فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري" طلب منه بعيراً واحداً، وهو يمتلك وادياً، وذكَّره بنعمة الله عليه بالصحة والمال والجمال.

قوله: "فقال: الحقوق كثيرة" هكذا يتعلل أهل الشح والطمع حينما يُطلب منهم شيء؛ بكثرة الالتزامات والحقوق، والأمر ليس كذلك، وهذا يقع لكثير من أغنياء الأموال، فقراء القلوب؛ تجد عنده المال الطائل، لكنه بخيل، يقتر على

<<  <  ج: ص:  >  >>