للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لما فيها من نسبة الإهلاك إلى الدهر، فآذوا الله ﷿ بنسبة التدبير والأمر لغيره، والله يقول: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤].

فوائد الآية:

١ - إثبات البعث، والرد على منكريه، وهم الدهرية.

٢ - فساد مقالة الدهرية؛ لأن مبناها على مجرد الظن.

٣ - كل مقالة لا تستند إلى دليل فهي رد.

فائدة: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: أن يقصد بذلك الخبر المحض: فهذا جائز، ولا بأس به، كقول الإنسان على سبيل الخبر المحض: هذا يوم شديد الحر، أو هذا يوم قائظ، أو هذا يوم بارد. ومما يشهد لصحته قول لوط : ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] فخرج منه مخرج الخبر، لا الاعتراض والتبرم.

الثاني: أن يسب الدهر بوصفه فاعلاً، فهذا شرك أكبر؛ لأنه أثبت خالقاً مع الله ﷿ وهذا نقض لعقد الربوبية.

الثالث: أن يسب الدهر لا باعتقاد أن الدهر هو الفاعل، لكن لكونه محلاً لهذا الأمر المكروه، فهذا محرم، لا لأنه من الشرك، لكن لما فيه من الاعتراض على القدر، كأن يقول على سبيل التبرم والضيق: هذا يوم نحس، أو هذا شهر شؤم، كأنه ينسب النحس، والشؤم إلى هذا الزمن، فهذا محرم لما فيه من الاعتراض على القدر.

قوله: "وفي الصحيح" أي في الصحيحين، فقد رواه البخاري ومسلم، بل ورواه بعض أهل السنن، كأبي داود (١)، والنسائي (٢)


(١) أخرجه أبو داود في أبواب النوم، باب في الرجل يسب الدهر برقم (٥٢٧٤) وصححه الألباني.
(٢) سنن النسائي الكبرى في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] برقم (١١٤٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>