للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "عن أبي هريرة عن النبي قال: "قال الله تعالى" " هذا الحديث يقال له: حديث قدسي أو إلهي، لفظه من النبي ، ومعناه من الله ﷿ قوله: "يُؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر" جملة تفسيرية لصفة الأذية؛ أي: يذمه، ويلومه، عند حصول المصائب.

قوله: "وأنا الدهر" أي: أنا مالك الدهر ومصرفه؛ لا أنه -سبحانه- الدهر. وربما قال قائل: هذا دليل صريح على أن (الدهر) من أسماء الله الحسنى! لكن النبي بيّن أنّ الله تعالى لم يرد بذلك التسمية.

قوله: "أقلب الليل والنهار" إذن فثم مُقَلِّب، ومُقَلَّب، ولا يمكن أن يكون المُقَلِّب هو المُقَلَّب. فالمُقَلِّب هو الله تعالى، والمُقَلَّب هو الدهر، الذي هو الليل والنهار. ومما يدل على أن الدهر ليس من الأسماء الحسنى: أن الدهر اسم جامد لا يحمل معنى الحُسن، ونحن نعلم من كتاب الله أن أسماء الله حسنى، قد بلغت في الحسن غايته، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فأسماء الله الحسني دالة في مبناها على معنىً حسن، كالسميع، والعليم، والحكيم، والرحيم، أما الدهر فلا يعطي معنى يدل على الحُسن؛ لأنه اسم جامد.

وفي رواية عند مسلم: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" (١)، أي: أنّ الله هو الذي يجري فيه ما يريده من خير وشر، وعز وذل، وغنى وفقر، وصحة ومرض، وما شاء سبحانه بمقتضى حكمته.

مناسبة الحديث للباب:

مطابقة للترجمة، لما فيه من النهي الصريح عن سب الدهر، وأن ذلك أذية لله تعالى.

فوائد الحديث:

١ - تحريم سب الدهر، ولا يستثني إلا ما خرج مخرج الخبر المحض،


(١) أخرجه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر برقم (٢٢٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>