للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدل على الرحمة الواصلة. ويقرن الله تعالى بينهما كثيراً، كما في البسملة التي تفتتح بها السور. وتتمة هذه الآية:

قوله: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي﴾ أي: الرحمن الذي أنكرتموه.

قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا معبود بحق إلا هو.

قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قدم الجار والمجرور ليدل على الاختصاص، أي: لا على غيره. والتوكل: اعتماد القلب على الله في جلب المنافع، ودفع المضار، مع فعل الأسباب الموصلة إلى ذلك قوله: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أي: إلى الرحمن مرجعي وتوبتي.

مسألة الاسم والمسمى:

مسألة أحدثها المتكلمون من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، وهي هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ فكان لا بد من البيان. فلا يقال: الاسم هو المسمى، ولا غير المسمى، بل نستفصل:

قال شارح الطحاوية: (وَطَالَمَا غَلِطَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَجَهِلُوا الصَّوَابَ فِيهِ؛ فَالِاسْمُ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى تارة، ويراد بِهِ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهِ أُخْرَى، فَإِذَا قُلْتَ: قَالَ اللَّهُ كَذَا، أَوْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا الْمُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى نَفْسُهُ، وَإِذَا قُلْتَ: اللَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ، وَالرَّحْمَنُ اسم عربي، والرحيم مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالِاسْمُ ها هنا هو المراد، لا المسمى، وَلَا يُقَالُ غَيْرُهُ، لِمَا فِي لَفْظِ الْغَيْرِ مِنَ الْإِجْمَالِ. فَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُغَايَرَةِ أَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ الْمَعْنَى فَحَقٌّ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا اسْمَ لَهُ، حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً، أَوْ حَتَّى سَمَّاهُ خَلْقُهُ بِأَسْمَاءٍ مِنْ صُنْعِهِمْ، فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الضَّلَالِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى) (١)

فالمعتزلة تقول: الاسم غير المسمى، لاعتقادهم أن الصفات المضافة إلى الله مخلوقة، بناءً على أصلهم الفاسد بعدم قيام صفة ثبوتية في الله، وأن


(١) (شرح الطحاوية - ط دار السلام (ص: ١٢٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>