أسمائه الجائي، ومن صفاته المشيئة، وليس من أسمائه الشائي، وهكذا. والواجب على المؤمنين أن يثبتوا ما أثبت الله تعالى لنفسه من الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وأن لا يتعرضوا لها بأي نوع من أنواع التحريف، والتعطيل، والتكييف، والتمثيل، بل يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه، وأثبته له نبيه ﷺ وينفون ما نفاه الله عن نفسه، ونفاه عنه نبيه ﷺ، إثباتاً بلا تمثيل، وينزهون تنزيهاً بلا تعطيل.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
ظاهرة، وذلك إن التوحيد، كما قدمنا أول الكتاب، ثلاثة أنواع:
١ - توحيد الربوبية.
٢ - وتوحيد الألوهية.
٣ - وتوحيد الأسماء والصفات.
فهذا الباب متعلق بالنوع الثالث، على أن حصته في هذا الكتاب قليلة؛ إذ عامة ما فيه يتعلق بتوحيد العبادة (توحيد الألوهية).
قوله: "وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ﴾ أي: كفار قريش، وما شاكلهم من مشركي العرب.
قوله: ﴿يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ أي: يجحدون هذا الاسم، لا أنهم ينكرون وجود الله؛ لأنهم يقرون بوجود الله، ويثبتون له أيضاً بعض الأسماء، كالعزيز، والعليم، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، لكنهم أنكروا بعضها ومما أنكروه هذا الاسم (الرحمن) كما سيأتي في الأثر. وهو اسم من أسماء الله الحسنى، دال على اتصافه بصفة الرحمة، والفرق بينه وبين (الرحيم):
- أن (الرحمن) يدل على اتصاف الله بصفة الرحمة اتصافاً ذاتياً. والرحيم يدل على اتصافه بصفة الرحمة اتصافاً فعلياً، فهو يدل على الرحمة الواصلة،
- أن (الرحمن) يدل على الرحمة العامة، كما قال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فهو يدل على الرحمة الواسعة والرحيم يدل على الرحمة الخاصة، كما قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]، فهو