أسماء الله تعالى أعلام محضة لا تدل على وصف ثبوتي لله. والأشاعرة تقول: الاسم هو المسمى لاقتصارهم على إثبات الصفات الذاتية المعنوية لله، وإنكارهم الصفات الفعلية. فلا نُسلِّم لهؤلاء، ولا هؤلاء بذلك، بل نقول: الاسم للمسمى، ولا نقول: الاسم هو المسمى، ولا الاسم غير المسمى. فإذا قصدنا الذات فالاسم الدال عليه هو المسمى، وإذا قصدنا اللفظ نفسه، فالاسم غير المسمى، كما لو قلت: الرحمن: اسم من أسماء الله، تريد بذلك اللفظ، فهو غير ذات الله ﷿. والحاصل: أنه لا بد من التفصيل في هذه المسائل المحدثة؛ ولهذا قال الإمام ابن جرير الطبري ﵀:"ثم حدث في دهرنا هذا حماقات، خاض فيها أهل الجهل والغباء، ونوكى الأمة والرعاع، يتعب إحصاؤها، ويمل تعدادها، فيها القول في اسم الشيء أهو هو أم هو غيره؟ "(١).
مناسبة الآية للباب:
مطابقة للترجمة، لما فيها من الإنكار على من جحد اسم الرحمن، وكذلك بقية الأسماء والصفات.
فوائد الآية:
١ - أن من جحد شيئاً من الأسماء والصفات، بعد البينة، وإقامة الدليل، فإنه يكفر.
٢ - وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته.
٣ - وجوب توحيده سبحانه.
٤ - وجوب التوكل عليه.
٥ - وجوب التوبة إليه سبحانه.
٦ - أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف: أعلام باعتبار دلالتها على ذاته سبحانه، وأوصاف باعتبار أن كل اسم يدل على صفة مستقلة، تميزه عن غيره، فالسميع، غير البصير، والبصير غير العليم، والعليم غير القدير، من حيث تميز كل اسم منها بمعنى مستقل. فإذا قيل: هل أسماء الله الحسنى مترادفة أو متغايرة؟