للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقةً ابتلي على حسب دينه" (١). فليس البلاء دليل هوان، بل كونه دليل كرامة أقرب، لكن بشرط أن يقابله الإنسان بالصبر والاحتساب، فإن صبر فليبشر بما أعد الله له، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]

قوله: "وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم" هذه علامة على حب الله لبعض عباده.

قوله: "فمن رضي فله الرضا" أي: من رضي بقضاء الله تعالى وقدره بهذا البلاء، ولم يتسخط، فله الرضا من الله ﷿، جزاء له على رضاه على مقدوره.

قوله: "ومن سخط" أي: امتعض، وتبرم، ونفر، وأنكر هذا البلاء الذي قدره الله تعالى عليه. قوله: "فله السخط" أي: من الله ﷿، فيسخط الله عليه مقابل سخطه على قدره. والسخط صفة من صفات الله ﷿، قال تعالى: ﴿سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠]، كما أن الرضا صفة من صفاته، قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨]. فيجب على العبد أن يعتصم بربه ﷿، وأن يهيئ نفسه، ويعدها لتلقي أقدار الله، بالصبر، واليقين، والرضا، مع سؤاله العافية في جميع الأمور. وألا يغفل عن الله ﷿، فإنه من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة، كما في الحديث: "تعرف إليه في الرخاء، يعرفك في الشدة" (٢)، وقال : "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك" (٣).

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لأن فيه من وجوب الرضا بقدر الله، المتضمن للصبر على البلاء.


(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء برقم (٤٠٢٣) والترمذي ت شاكر في أبواب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء برقم (٢٣٩٨) وقال الألباني: "حسن صحيح".
(٢) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٨٠٣) وقال محققو المسند: "حديث صحيح".
(٣) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب صفة القيامة والرقائق والورع برقم (٢٥١٦) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>