قوله:"وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه" أي: أخّر عنه العقوبة، لا رحمة له، أو لطفاً به، ولكن استدراجاً، وإمهالًا، كما قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]
قوله:"حتى يوافي به يوم القيامة" أي: يحمل وزره يوم القيامة،، فيعذبه الله تعالى به في الآخرة. ولا شك أنّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، كما قال النبي ﷺ للملاعنة حيث وعظها:"عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة"(١).
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من الحث على الصبر على المصائب.
فوائد الحديث:
١ - بيان علامة من علامات إرادة الله بعبده الخير، أو الشر.
٢ - الخوف من الاستدراج بالصحة والغنى.
٣ - إحسان الظن بالله ﷿، فإذا وقع على العبد مصيبة فليقل في نفسه: أراد الله بي خيراً، أراد أن يطهرني في الدنيا قبل الآخرة، حتى لا أوافى بذنبي يوم القيامة.
٤ - وجوب الصبر على المصائب.
ثم قال المصنف ﵀:
"وعن أنس ﵁ أيضاً إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ عِظَم الجزاء من عظم البلاء" " هذا حديث صحيح، رواه الترمذي، وحسنه، وابن ماجهكما تقدم.
قوله:"عِظَم" بكسر العين، وفتح الظاء، مصدر. والمراد: أنّ من كان بلاؤه أعظم، فجزاؤه أعظم، فإن الجزاء من جنس العمل وبقدره، وقد سُئل نبينا ﷺ: أي الناس أشد بلاء؟ فقال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد
(١) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل برقم (١٤٩٣).