ذيلاً وتبعاً للناقص. فصار التشبه مخالفاً للنص، كما في قول النبي ﷺ:"من تشبه بقوم فهو منهم"(١)، ومخالفاً للعقل، لما في ذلك من انحطاط عن الرتبة العليا إلى رتبة دنيا. فلنتنبه لهذه الممارسات التي فشت في مجتمعاتنا من أنواع الملابس، والكلمات، والعادات التي يصعب حصرها، لكنها تسللت إلينا من الشرق والغرب، فلا يليق بنا أن نكون رجع الصدى، ولا أن يكون أحدنا إمعة إذا قال الناس شيئاً قاله، وإنما عليه أن يفرز، ويفحص، ويميز بين الواردات.
ثم قال المصنف ﵀:
"عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة" " هذا الحديث: رواه الترمذي (٢)، وابن عدي (٣)، والبيهقي (٤)، وهو صحيح لغيره، والحديث الصحيح لغيره عند أهل المصطلح هو الحديث الحسن إذا تعددت طرقه.
قوله:"إذا أراد الله بعبده الخير" قد يريد الله بعبده الخير، وقد يريد به الشر، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] ويقول النبي ﷺ: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"(٥).
قوله:"عجّل له العقوبة في الدنيا" هذه إحدى علامات إرادة الخير بالعبد، ومعنى ذلك: أنه ينزل به من المصائب بسبب ما صدر منه من ذنوب، لتطهره، وتكفر عنه، فإن المصيبة تكفر الذنب، وتحته حتاً.
(١) أخرجه أبي داود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة برقم (٤٠٣١) وقال الألباني: "حسن صحيح". (٢) سبق تخريجه. (٣) الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث لابن عدي (٤/ ٣٩٣). (٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٩٨١٧). (٥) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين برقم (٧١) ومسلم في الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم (١٠٣٧).